School of Sufi Teaching

مدرسة التربية الصوفية

الطرق النقشبندية والمجددية والجشتية والقادرية والشاذلية

Support the Sufi School
Sufi School is a non-profit charity involved in creating awareness about Sufism and providing authentic Sufi teachings to sincere seekers.

All the teachings are given free of cost and students are not charged for attending our weekly gatherings for teaching, mentoring, discussions and group practices.

Our activities are carried out through voluntary donations. We request you to donate generously to support our work. Any amount of donation to help us to continue this good work will be appreciated and thankfully accepted.

PayPal
Use PayPal to send a donation to the School of Sufi Teaching. You can also add a payment reference.

If you don't have a PayPal account, use this link to make a donation via credit card.

Wire transfer
For transfers in the UK (in GBP) use the details below.

Name: The School of Sufi Teaching
Account Number: 11397222
Sort Code: 40-03-16
Bank: HSBC UK

International transfers
Preferred option for cheap international transfers: Send money to our WISE account.

إفادة شخصية لطالب من بريطانيا

لا أزال أؤدي دروسا صوفية منذ زمن، وهي الدروس التي قامت -بشكل بطيء ولكن كامل- بإعادة تشكيل علاقتي بالعالم وبكل شيء فيه.

عندما بدأت هذه التمارين لأول مرة، بدت وكأنها طعام. غذاء يومي، مألوف للغاية بطريقة أو بأخرى وضروري جدا لجانب من كياني كان منسيا منذ وقت طويل. استيقظ قلبي مبتهجا للوصال، للجمال الذي لا يزال موجودا في كل مكان على الرغم مما سلبته الحداثة. انفتحت زهرة في صدري والتفتت نحو الشمس. لمحات مفاجئة من الجمال البهيج والشظايا المتألقة سقطت عليّ، أحيانا في أكثر الأماكن المستبعدة. دوّار إلفنت آند كاسل في يوم رمادي من شهر نوفمبر، مزدحم بالمارة، فجأة أنار من الداخل بفضل “الحق”، وانكشف كجزء من “الكل”. في طريقي نحو العمل، تشاركت أشجار المدينة الفكاهات.

كان هذا بداية لعملية من إعادة الاتصال بالأعلى، ومن خلالها أيضا اتصال بكل شيء آخر، بالجوانب الأعمق في الخلق والطبيعة. هذا الاتصال هو شيء نفتقر إليه بشكل جماعي، وقد فقدته ثقافتنا بالكامل تقريبا. إن فقد هذا الاتصال هو جانب رئيسي من جوانب الأزمة العالمية التي نواجهها حاليا. ولكن لدينا جميعا بذور اتصال أعمق في داخلنا، وهناك طرق لرعايتها وتنميتها.

في السلوك الصوفي، يتمركز هذا في القلب، وإعادة إحياء القلب. لا تزال الثقافة الغربية تحتفظ بذاكرة شعبية عن أهمية القلب والأغاني والأمثال المتعلقة باتباع القلب، ولكن عامة يُفهم على أنه مجرد آلة ضخ جسدية مع بعض الاستعارات الرومانسية المرفقة به من عصور سابقة كانت أقل انتسابا للعلم. في الفهم الصوفي، للقلب جانب روحي استثنائي، وفي الحقيقة هو مركز للوعي والإدراك. وفوق كل شيء، القلب هو مركز أن تعيش اتصالا روحيا بحاضر حي يشع في جميع أنحاء العالم، وبمصدره الذي يسمو عليه. قلوبنا كلنا لديها هذه الإمكانية والمقدرة ولكن تحتاج إلى رعاية، بنفس الطريقة التي تحتاج فيها عقولنا إلى التعليم من أجل بلوغ أقصى إمكانياتها.

إن جمال وغرابة تربية القلب هذه هو أنها بسيطة جدا على مستوى عملي، لكنها إصلاحية بكل معنى الكلمة. جلسة مراقبة يومية وبعض الأوراد كافية إلى حد ما لإحداث تغييرات عميقة ولطيفة تصل إلى ما تحت العقل الواعي وإلى سبعة أثمان جبل الجليد المخفي. فتتكشف عملية تدريجية من التناغم والانسجام والتشجيع الداخلي بطريقة من التربية والتوجيه تكاد تكون خالية تماما من الكلمات؛ وسأذهب إلى حد القول بأنه لا شكل لها.

وهذا يجعل من الصعب التعبير عنها لفظيا. الكلمات كليلة وتشير في اتجاهات مضللة. كيف تصف الجمال الغريب لتآكل الصخور الصلبة بالمياه الناعمة؛ أو وجود أحافير قاع البحر على قمم الجبل؟ أو تحول اليرقة إلى فراشة؟ هذه التحولات لها انعكاس في داخلنا.

مع هذا التحول أتى العديد من التبدلات والإدراك، بعضها سارٌّ وبعضها أكثر صعوبة. أتيتُ تدريجيا لأشهد وأدرك أن كل شيء وكل أحد يملك نغمة يمكنه أن يضبط نفسه عليها، وهذا في الواقع يؤثر على قلبك، سواء تناغمت معه بشكل واعٍ أو لا (١). أن تتناغم نفسك -حتى ولو بشكل متقطع- مع مكان فيه تعاون للبشر مع الطبيعة، مثل مزرعة عضوية أو حديقة أو أرض هو متعة. المناظر الطبيعية البرية والأماكن التي تهيمن فيها قوى الطبيعة بشكل علني هي أماكن شديدة الكثافة (وليست دائما مُرحبة بالبشر وهذا مفهوم). وليس من المستغرب أن التواجد حول قدر كبير من الثقافة الحديثة هو أمر مخدر ويجلب الظلمة. صور الإعلانات التي تشد الانتباه ونداء الصفارات المتواصل نحو الاستهلاك واللهو و… الغفلة.

إلى جانب هذا التحول في المنظور، أتى تغير غير متوقع في طريقة تفكيري في الأشياء. من دون نية أو جهد واعي، تلاشت العديد من آرائي الراسخة بعمق، وسقط بعضها مثل أوراق ميتة (٢). لم يتم استبدالها بأخرى جديدة، مما خلق مساحة أكبر للتأمل. كما تبدلت طريقتي في التأمل داخليا. بينما لا زلت أفكر في الأشياء “بطريقة عقلانية” إلا أني أرفع التفكير والاستنتاجات إلى قلبي لأرى كيف تظهر بنوره. أو أني أوجه أفكاري في الاتجاه الذي يشير إليه قلبي. وأحيانا تأتي الخواطر والاقتراحات من عنده تلقائيا. يكون الأمر مثل امتلاك حجر مغناطيس، وفي أحيان أخرى يبدو مثل أن تكون محمولا على الحمام الزاجل، أو أن تمتلك فانوسا.

بالطبع لا يرغب العقل المفكر دائما في الخضوع لحجر المغناطيس، على الرغم من التفوق المؤكد حتى الآن في توجيهاته. أحيانا يبدو المسار المشار إليه وكأنه عمل شاق ويظهر بديل سهل -في الظاهر- جذابا. لقد أصبحت أكثر وعيا بطبقات النفس المختلفة والحشد الذي بداخلي. بالأخص، الأعمال التافهة للنفس التي تهتم دائما بالظهور بمظهر جيد، وجمع المنفعة الشخصية، وتجنب العمل، ودائما تنافس من أجل السيطرة. أود أن أقول بأنني غالبا ما أختار حجر المغناطيس على الإيغو (النفس)، ولكن على المستوى اليومي يمكن أن تكون النفس بالغة الدقة وكثيرة الإصرار، ولديها عمر من التكييف الذي يدعمها. كثيرا ما أهوي إلى عوائقها المألوفة. ما ينقذني وينقذني من جديد هو الفضل الإلهي.

الفضل الإلهي! متى كانت آخر مرة عنت فيها هذه الكلمة أي شيء في ثقافتنا؟ الفضل الإلهي ينعش، يشفي، يطهر، ويغفر. الفضل الإلهي يجعل الصعب سهلا ويفتح الباب للأجزاء الحسنة من كياننا ويعطي مذاقا غير مكتسبا لما هو عليه أن تكون طيبا كريما صادقا. أسقطُ أكثر من ألف مرة فيحملني هذا الفضل الجميل الغامض غير المكتسب ويعيد قدمي إلى الطريق. هذا الفضل محمول بطريقة ما في التوجهات التي تتدفق إلينا عبر الدروس اليومية. إن الجلوس في المراقبة مع نية محددة تجعلنا ننسجم مع هذا التوجه، والذي يحوي نورا أيضا.

هذا النور الداخلي مشابه إلى حد ما بشعاع الشمس، إذا كان شعاع الشمس حيا. يصب هذا النور دافئا ومهدئا في أحيان، وفي أحيان أخرى بشكل ساطع -وحرفيا- ينير أركان الباطن المظلمة، وأحيانا يكون ثاقبا وحادا مثل الليزر، وتقريبا مؤلم. هذا التدفق غير متسق، ويتغير تبعا لعدة عناصر. أتيت تدريجيا لإدراك أن مقدار استعدادي هو أحد هذه العناصر. وإذا كان الوعاء الذي يتدفق فيه سليما فبإمكانه أن يتراكم ويملأ وينير. مع مرور الوقت بدأت أعي أنني كنت أتلقى هذا النور الثمين في دلو صدئ مليء بالثقوب. كانت العادات اليومية والتصرفات اللاواعية تؤدي إلى استنزافه أحيانا، أو حتى أنها تحجب تدفقه. احتجت إلى بناء مناسب- كأس متين ومناسب للحفاظ عليه فيه. وتدريجيا، وببطء، أتيت لأول إدراك أن الشعائر كانت هي هذا الكأس.

وهنا كانت السخرية بالنسبة لي، والإلهام. لطالما كنت أقاوم الدين النظامي. كان الهيكل الرسمي للمسيحية كافيا لإبعادي، وبدت الطقوس نشاطا عديم الفائدة. إلا أن التصوف يرتبط ارتباطا وثيقا بالإسلام، وهو الدين الذي يظهر منظما ومنتظما بشكل هائل من الخارج، ومليئا بالشعائر والواجبات بأداء الصلاة والصيام.

الجماعة الصوفية التي أنتمي إليها مفتوحة لكل من المسلمين وغير المسلمين، ولذلك حظيت بالكثير من الفرص لرؤية هذه الشعائر بشكل عملي. كان الناس يصلون ويصومون رمضان، لكنهم لا يقومون بالدعوة أو التبشير. وببطء، لاحظت أن هذه الأعمال مرتبطة بالنور، وأنها نوع من الشكل الذي يحوي ما لا شكل له. وفي النهاية، بعد بضع سنوات من المراقبة قررت أن أجربها بنفسي.

ثم اتضح أن هذا اكتشاف مذهل لم أكن أتوقعه على الإطلاق، جمال ووصال وقوة الصلاة (٣). أجد أن صفة هذا الاتصال مختلفة إلى حد ما عن المراقبة، رغم أنها مكملة لها- ذلك أن النفس الواعية تشارك فيه بشكل مباشر. وفجأة، أصبحت فكرة أداء الصلاة خمس مرات في اليوم مغرية جدا وضرورية كما أن تناول الطعام والشراب كل يوم هو أمر مغر وضروري.

من الصعب شرح هذا بشكل مناسب. الرومي يصف في كتاب أحاديثه (فيه ما فيه) كنزا ثمينا محفوظا في صندوق صلب. الصندوق منيع من الخارج وكثير من الناس لا يشتغلون إلا بشكله الخارجي. لكن هؤلاء الذين يفتحون الصندوق (٤) يحوزون على تجربة مختلفة إلى حد بعيد.

وها أنا الآن هنا، بعد عدة سنوات، في علاقة من توطيد الانسجام مع الإلهي، الشيء/ الليس بشيء/ الكل شيء (٥)، الواسع بشكل لا يوصف، الجميل، الرقيق، المرهب والذي يتجاوز سعتي في الفهم. شيء معقد وملتبس ولا تقيّده الحواجز والقيود الضعيفة المصطنعة التي دائما ما نضعها نحن البشر.

منذ وقت ليس ببعيد، عدت من زيارة للقدس، المكان المقدس الذي يتمتع بطاقة غير عادية، إلى زيارة عائلية في الريف الغربي، ويلس سومرست. وجدت نفسي أتأمل التشابه بين التناغمات التي شعرت بها في الأقصى (قبة الصخرة وضواحيها) وبين كاتدرائية ويلز. وكذلك تلك الملازمة للمناظر الطبيعية للريف الغربي، تلك الحيوية مع قدسية إنجليزية خاصة. وفي نزهة، صادفت أحد أشجار البلوط في أحد الحقول، مليئة بالحضور والبهجة، وجميلة جدا لدرجة أنني أردت أن أصلي هناك برفقتها. شعرت بقوة بأن ذلك الاتصال بالأعلى هو أيضا اتصال بكل شيء آخر، اتصال بالجوانب الأعمق في الطبيعة والخلق.

والآن نجد أنفسنا في هذا الوقت، وقت… الحساب؟ الجزاء؟ وهذا الطريق، الباطني والظاهري، كان ولا يزال -بالنسبة لي- صخرة، مصدر للقوة والتغذية- والتحدي.

هذه الأزمة، بطيئة الحركة ولكن مندفعة نحونا، ضخمة جدا بالنسبة للعقل. إن فداحة ما يحدث أكبر بكثير من أن تستوعبها قشرة الأنا المسكينة وأن تقبل علاقتها بها. التصوف يصف الواقع المادي بأربعة عناصر: الأرض والماء والنار والهواء. تتوافق هذه مع العناصر الرئيسية للمساحات العالمية المشتركة التي نقوم مجتمعين بتسميمها، على حساب الجميع- التربة والمحيطات والغلاف الجوي- الأمر الذي يغذيه سوء الاستخدام الهائل للطاقة والرغبات النهمة لمليار إيغو (نفس) (٦).

في مواجهة هذا الواقع، يثرثر عقلي منحرفا ما بين التخريب والإصلاح أو اليأس المروع. أنا ممتنة كثيرة لمرساة قلبي. إن بركات المراقبة مثبّتة ومغذية وتذكرني بالاتصال بالجمال والحيوية والاكتفاء في الحاضر وفي كل يوم. إن التيارات الأعمق هي أضخم وأقوى من النشاط البشري، ولا يصيبها بأذى. يرغب عقلي في الاندفاع للأمام، لمحاولة اختلاق حلول عظيمة، لكن قلبي يجذبني إلى الوراء، لأبدأ من الداخل. فالداخل ينتج الخارج.

ليس لدينا فكرة عما ينتظرنا ولا أملك معرفةً أكثر من أي أحد آخر. الدلائل الخارجية مروعة، كما يظهر من نظرة سريعة على عناوين الصحف. لكن البركات الباطنية تتحدث عن إمكانيات أخرى لا تزال مفتوحة لنا، إذا قدرنا على أن نستيقظ جماعةً.

(١) ليس لهذا أي علاقة بالانسجام الميكانيكي كما يبدو، إن الدرجة التي وجدت أنني أستطيع أن أنسجم بها تتأثر بعدد من العوامل بالغة الدقة، والتي تختلف كثيرا.

(٢) كان هذا مقلقا بعض الشيء عندما بدأ- لم أكن أدرك مدى ارتباط هويتي ببعض الآراء الثابتة.

(٣) بالطبع لم اكتشفها على الفور، يأخذ الأمر بعض الوقت وعملا يوميا لتأسيس طقس من هذا النوع.

(٤) أو أنها تنفتح لهم، وهذا ما يحدث أحيانا. يمكن القول أيضا أن هذا هو ما يحدث في كل مرة.

(٥) ليس هناك لفظة إنجليزية مرضية للتعبير عن هذه “الحقيقة”- كلمة “الإله” صغيرة وضعيفة للغاية.

(٦) أنا أتحدث هنا عن المليار من الأغنياء، والذي يتضمنني ويتضمن كل شخص يقرأ هذا، على الأرجح.

Total
0
Shares
الخلف

إفادة شخصية لطالب من كندا

التالي

إفادة شخصية لطالبة من باكستان تعيش في لندن

المنشورات ذات الصلة
قراءة المزيد

إفادة شخصية لطالب من كندا

عندما كنت طفلا صغيرا، ربما في سن السابعة أو الثامنة، أتذكر انجذابي نحو أماكن العبادة وقراءتي الكتاب المقدس، وكنت أجد العزلة مكاني المفضل للشعور بالسعادة. كانت صلواتي طويلة ومغمورة بنوع من “الحضور” وعيناي مغمضتان، وكانت كل المشتتات الأخرى تغيب تقريبا…
قراءة المزيد

إفادة شخصية لطالبة من كندا

نشأت في أسرة مسلمة غير متدينة، لكني دائما ما كنت أميل نحو الدين والروحانية. بدأت أصلي وأصوم في عمر التاسعة أو العاشرة، ولطالما استمتعت بصحبة أهل الدين. كما جربت أيضا عدة أنواع من التأمل والتنويم المغناطيسي. لقد كانت مفيدة جدا…
قراءة المزيد

إفادة شخصية لطالبة من بيلاروسيا

لقد نشأت على الدين المسيحي الأرثوذكسي الروسي. ومنذ سن مبكرة تم تشجيعي على تعلم الصلوات والمشاركة بانتظام في الخدمات والاحتفالات الكنسية. وعندما كبرت كان لدي نسخة من إنجيل الأطفال وكنت مفتونة بقصص الأنبياء. قرأت كتبا عن القديسين وطورت علاقة قوية…
قراءة المزيد

طالبة إنجليزية تصف طريقها إلى التصوف

بينما كنت أكبر كان عندي وعي بشيء أعظم من نفسي يُفهم على أنه “الإله”، لكن الفكرة كانت متجذرة بشكل غامض في نظريات العصر الجديد التي لم تكن تسعى فعلا للتحقق بحقيقة هذا الحضور. كان الأمر مع والدي الذي كانت عيناه…